تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
74
مصباح الأصول
تطلق عليه إلى المرفق ، وقد تطلق على الزند كما في آية التيمم ، وقد تطلق على الأصابع كما في آية السرقة ، فقيدها في هذه الآية الشريفة لتعيين المراد من اليد ، فالغاية تحديد للموضوع لا غاية للغسل . فيكون المراد من قوله ( ع ) : " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه نجس " أن كل شئ لم تعلم نجاسته فهو طاهر ، فيكون المراد قاعدة الطهارة الظاهرية للأشياء المشكوك فيها ، فان الشئ الذي لم تعلم نجاسته عبارة أخرى عن الشئ المشكوك فيه ، وكذلك إن كان قيدا للمحمول ، لان المراد حينئذ أن الأشياء طاهرة ما لم تعلم نجاستها - أي ما دام مشكوكا فيها - فيكون مفاد الرواية هو الحكم بالطهارة الظاهرية للأشياء المشكوك فيها على التقديرين ، ولا ربط لها بالطهارة الواقعية ولا الاستصحاب . نعم لو كان في الكلام تقدير وكان قوله ( ع ) : - حتى تعلم - متعلقا به وقيدا له ، وكان التقدير هكذا " كل شئ طاهر وطهارته مستمرة حتى تعلم أنه نجس " كان الكلام دالا على الطهارة الواقعية والاستصحاب ، ولكن التقدير خلاف الأصل ولا موجب للالتزام به . وظهر بما ذكرناه من بطلان الجمع بين الطهارة الواقعية والاستصحاب بطلان الوجه الأول ، وهو أن يكون المراد الطهارة الواقعية فقط فلا حاجة إلى التعرض له . وأما الاحتمال الخامس الذي ذكره صاحب الفصول من الجمع بين الطهارة الظاهرية والاستصحاب بالبيان المتقدم ، ففيه أن الحكم بالطهارة الظاهرية للشئ المشكوك فيه باق ببقاء موضوعه ، وهو الشك بلا احتياج إلى الاستصحاب ، فان المستفاد من الاخبار هو جعل الحكم المستمر - أي الطهارة الظاهرية للشئ المشكوك فيه ما دام مشكوكا فيه ، لا استمرار الحكم المجعول ، إذ ليس الحكم بالطهارة في الخبر بملاحظة الطهارة السابقة وبعناية الطهارة الثابتة حتى يكون استصحابا ، فليس مفاد الخبر إلا الطهارة الظاهرية المجعولة بلحاظ الشك .